سيبويه
364
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
واعلم أن الساكن والمجزوم يقعان في القوافي ولو لم يفعلوا ذلك لضاق عليهم ولكنهم توسّعوا بذلك فإذا وقع واحد منهما في القافية حرّك وليس إلحاقهم ايّاه الحركة بأشد من إلحاق حرف المدّ ما ليس هو فيه ولا يلزمه في الكلام ولو لم يقفوا الابكل حرف فيه حرف مدّ لضاق عليهم ولكنهم توسّعوا بذلك فإذا حركوا واحدا منهما صار بمنزلة ما لم تزل فيه الحركة فإذا كان كذلك ألحقوه حرف المدّ فجعلوا الساكن والمجزوم لا يكونان الّا في القوافي المجرورة حيث احتاجوا إلى حركتها كما أنهم إذا اضطرّوا إلى تحريكها في التقاء الساكنين كسروا فكذلك جعلوها في المجرورة حيث احتاجوا إليها كما أن أصلها في التقاء الساكنين الكسر نحو انزل اليوم . وقال امرؤ القيس : [ طويل ] « 277 » - أغرّك منّى أنّ حبّك قاتلي * وأنّك مهما تأمرى القلب يفعل وقال طرفة : « 278 » - متى تأتنا نصبحك كأسا رويّة * وان كنت عنها غانيا فاغن وازدد ولو كانت في قواف مرفوعة أو منصوبة كان إفواء . قال الراجز ( وهو أبو النجم ) - : [ رجز ]
--> ( 277 ) - الشاهد فيه كسر اللام في حال الجزم للاطلاق والوصل واجراؤها في ذلك مجرى المجرور لما بين المجرور والمجزوم من المناسبة باستبداد كل واحد منهما بنوع من الكلام فالجر مستبد بالاسم والجزم مستبد بالفعل فهو له نظير في هذا فإذا احتيج إلى تحريكه حرك بحركة نظيره . ( 278 ) - أراد وازدد فكسر لاطلاق القافية ووصلها بحرف المد للترنم ، وأراد بالكاس الخمر في إنائها ولا تسمى كأسا الا كذلك ، ومعنى أصبحك أسقك صبوحا وهو شرب الغداة ، والروية المروية وهي فعيلة بمعنى مفعلة ، والغاني والمستغنى سواء يقال غنيت عن الشئ بمعنى استغنيت ، وصف كلفه بالخمر واستهلاكه في شربها .